محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

391

بدائع السلك في طبائع الملك

صائم . قال الأستاذ قيل أن المعروض ما كتبت الملائكة ، والا فالاعمال معلومة لله تعالى في كل وقت . وعند العرض ينسخ منها ما يجري عليه من خير ويلغى سائره . والمكتوب أولا هو الجميع . قال : وتعرض أيضا على أرواح المعارف المؤمنين وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليشهدون بها . وقع ذلك في رقائق « 69 » ابن المبارك انتهى . والحادي عشر : وهو الدعاء ففي قوله تعالى « كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا » « 70 » ، أي إلى الكتاب الذي كتبته حفظتها في الدنيا . الثاني عشر : وهو الأداء ، ففي قوله تعالى « وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ » « 71 » أي هذا ما عندي حاضر مما كتبته عليه ، فهو أداء شهادة يحملها القرين في الدنيا ، وكذلك أداء الأعضاء والأرض بشهادتها « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 72 » والأرض يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها « 73 » . الثالث عشر : وهو الرؤية : ففي قوله تعالى « لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ » « 74 » . والرابع عشر : وهو الوزن . في قوله تعالى « وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 75 » الآية حمل على الموزونات أو على أنه أتى بلفظ الجمع تعظيما لشأنه ، وتحذيرا من السيئات وتحريضا على الحسنات .

--> ( 69 ) ذكره صاحب كشف الظنون تحت اسم الرقاق - ولعله خطأ مطبعي ج 1 ، ص 911 . وذكره إسماعيل باشا البغدادي تحت اسم الدقائق في الرقائق هدية العارفين ج 5 ، ص 438 . ( 70 ) جزء من آية 28 ، سورة 45 . ( 71 ) آية 23 ، سورة 50 . ( 72 ) آية 24 ، سورة 240 . ( 73 ) آية : يومئذ تحدث الأرض اخبارها . . ( 74 ) آية 6 ، 7 ، 8 ، سورة 99 . ( 75 ) آية 8 ، سورة 7 .